أحمد بن يحيى العمري

323

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بمعاضدته [ 1 ] ، وتسر بخلعه وإنصافه وتقاليده وتكريماته ، وهو وإن لم يقدر على إمضاء الولاية والعزل فيهم ، فإن له عندهم مكانة لا يجهل مقدارها ، وغاية لا ينازع فيها ، ومع هذا ففي أمره معهم شبه بأواخر الخلفاء مع ملوك البلاد ، يلزم معه قاعدة الأدب في مخاطبتها لتعظيم ، وهو مع من غلب أو كحال آل سامان في آخر الزمان ، وهو أوسع الكل بلادا أو أكثر الكل رعايا وأجنادا . وأما ما هو لبيت جنكيز خان فإنه لم يزل بأيدي نوابهم مع بقايا السلاجقة من غير زيادة عليه ، ولا نقص منه ، وبينهم وبين هؤلاء الأتراك مداهنة لا مهادنة ، حتى حكم تمرتاش بن جوبان فاستضاف من ممالك الأتراك إليه ، ما يلفت قدرة سيوفه ، وهو جانب كبير ، وممالك لها قدر جليل فمن ذلك . . . مملكه ابن شرف [ 2 ] وموقعها في شمال الروم غربي مملكة أولاد درندار [ 3 ] ، وجنوبي بلاد ابن قرمان ، وشرقي بلاد بيت جنكيز خان بشمال ، وكانت مستقلة بذاتها ، وكرسيها بكسرى ، وعساكرها تتناهز سبعين ألف فارس هم إلى الآن . وتجمع هذه المملكة خمسة وستين مدينة ومائة وخمسة وخمسين ، أمسك تمرتاش [ 4 ] صاحبها ، وقتله ، ومثل به ، وقطع ابنيه ، وعلقهما في عنقه . وكذلك مملكة ابن طرغت ، وهي غربي ابن أشرف وكرسيها قراصار [ 5 ] ، وله مدينة سكنجر ، وعسكره خمسمائة فارس .